ابن أبي الحديد

113

شرح نهج البلاغة

[ مقتل طلحة والزبير ] قال : فأما طلحة ، فإن أهل الجمل لما تضعضعوا قال مروان : لا أطلب ثار عثمان من طلحة بعد اليوم " فانتحى له بسهم فأصاب ساقه ، فقطع أكحله ( 1 ) ، فجعل الدم يبض ( 2 ) ، فاستدعى من مولى له بغلة ، فركبها وأدبر ، وقال لمولاه : ويحك ! أما من مكان أقدر فيه على النزول ، فقد قتلني الدم ! فيقول له مولاه : انج ، وإلا لحقك القوم ، فقال : بالله ( 3 ) ما رأيت مصرع شيخ أضيع من مصرعي هذا ! حتى انتهى إلى دار من دور البصرة ، فنزلها ومات بها . وقد روى أنه رمى قبل أن يرميه مروان ، وجرح في غير موضع من جسده . وروى أبو الحسن المدائني أن عليا عليه السلام مر بطلحة ، وهو يكيد ( 4 ) بنفسه ، فوقف عليه وقال : أما والله إن كنت لأبغض أن أراكم مصرعين في البلاد ، ولكن ما حتم واقع ، ثم تمثل : وما تدري إذا أزمعت أمرا * بأي الأرض يدركك المقيل ( 5 ) وما يدري الفقير متى غناه * ولا يدري الغني متى يعيل ! ( 6 )

--> ( 1 ) الأكحل : عرق في الذراع . ( 2 ) يبض : يسيل قليلا قليلا . ( 3 ) ا ، ح د : " تالله " . ( 4 ) يقال : هو يكيد بنفسه ، أي بجود بها ، وفى الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل على سعد ابن معاذ ، وهو يكيد بنفسه ، فقال : جزاك الله من سيد قوم ، فقد صدقت الله ما وعدته ، وهو صادقك ما وعدك " . ( 5 ) من أبيات في اللسان ( عيل ) ونسبها إلى أحيحة ، والبيت الأول في الأغاني 21 : 106 ( من غير نسبة ) . ( 6 ) يعيل : يفتقر .